Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

تأشيرات السفر إلى أمريكا وأوروبا.. رحلة شاقة والنتيجة غير مضمونة



يقف المسافرون في «وافي مول»، الذي يضم مكاتب «في إف إس»، الجهة المخولة استقبال أوراق المتقدمين والراغبين في السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، وهم حائرون لعدم وجود مواعيد قريبة تسمح لهم باستصدار فيزا «شنغن»، للسفر مع عائلاتهم إلى أوروبا. ويقول أحدهم ل«الخليج»: «كل شيء جاهز، خطة الرحلة، الأموال، برنامج الزيارات، تذاكر السفر، حجوزات الفنادق، وحتى تذاكر القطارات، ولكن المواعيد أصبحت مشكلة».

أزمة ليست بجديدة، ولكن الملاحظ أنها تصاعدت خلال عام 2023، وتستمر حتى الآن.

هذه الحالة لا تقتصر على فيزا «شنغن» لإحدى دول أوروبا، وإنما أيضاً لأمريكا وكذلك بريطانيا، حيث فترات انتظار المواعيد تصل إلى عام ونصف العام، أحياناً.

ويقول آخر حصل على الموعد أخيراً «لا شيء مضمون». وأضاف: «تقدم كل المطلوب، وتترك جواز السفر لتستلمه بعد أسبوعين، أو أكثر، من دون أي ضمانات لما في داخله، تأشيرة لسنة أو اثنتين، أو ربما لشهر فقط، أو حتى أيام، وربما رفض إعطاء تأشيرة».

ويتساءل: «لماذا لا توجد لوائح واضحة؟».

يقول موظف رفض الكشف عن اسمه، قابلناه في «وافي مول»: «تقدمت في مايو 2023 إلى أحد المكاتب في دبي، من أجل السفر إلى هولندا برفقة عائلتي خلال الصيف، وقدمت جميع الأوراق التي طُلبت مني، وكلها حسب المكتب كانت صحيحة، وكل ذلك يكلف مع مصاريف المكتب والتأشيرة ما يقارب 1200 درهم لكل شخص في العائلة، أي 6000 درهم لخمسة أفراد، وحصلنا على موعد في مكتب «في إف إس» في «وافي مول»، بداية شهر أغسطس، وقدمنا لهم جميع المستندات اللازمة، وتم أخذ الصور وبصمة اليد (البايومترية)».

وأضاف: «بعد شهر تقريباً، وصل الرد من المكتب، وأرسلوا لنا جوازات السفر، مرفقة معها رسالة من سفارة الدولة التي تقدمنا للحصول على تأشيرتها برفض الطلب، طبعاً من دون أي تفسير مقنع». وهذا أكده شخص آخر اسمه عبد الله، يعمل محاسباً في إحدى الشركات بأبوظبي، والذي أوضح أنه تقدم بطلب للحصول على تأشيرة «شنغن» مرتين، إلى إسبانيا وإيطاليا، لحضور مباريات كرة قدم، لكنه رُفض في الحالتين، وتقدّم مجدداً بعدها بفترة بسيطة وبالبيانات والمستندات نفسها إلى سفارة إحدى الدولتين؛ حيث قُبل وحصل على التأشيرة هذه المرة، من دون الحصول على تفسير، لا عند الرفض، ولا عند القبول.

  • السفر إلى أمريكا

والحال لا يختلف كثيراً مع طالبي التأشيرة إلى أمريكا، حيث دفع طول انتظار بعض المقيمين في الإمارات، الذين يرغبون في السفر إلى الولايات المتحدة، إلى البحث عن حلول جديدة، بعد أن استعصى عليهم الحصول على موعد في السفارة، حيث تكون مدة الانتظار شهوراً، وقد تمتد لسنة، أو أكثر.

ويسجل في الإمارات طلب كبير للحصول على تأشيرات للسفر إلى أوروبا والولايات المتحدة، خصوصاً أن السفر كان متوقفاً لفترة خلال أزمة كورونا، حيث فضّل الكثيرون عدم الذهاب إلى أوروبا أو أمريكا، وبالتالي، فإن الكثير ممن انتهت تأشيراتهم خلال الأعوام السابقة أقبلوا على طلب تأشيرات جديدة، وسجلت ذروة الطلب وفقاً لبعض المصادر خلال 2022، ما أدى إلى تراكم كبير في الطلبات استمر تأثيره خلال 2023، وحتى 2024.

وأوجدت كثرة الطلبات والحجوزات أزمة عنوانها المواعيد امتدت – حسب مديري مكاتب سفر – حتى نهاية 2024 وبداية 2025، لمن يرغبون في السفر إلى أمريكا.

صعوبة الحصول على مواعيد، دفعت بعض المقيمين إلى البحث عن حلول، حيث اتجه بعضهم إلى دول الجوار من أجل الحصول على مواعيد في السفارات هناك، حيث الطلب منخفض جداً مقارنة بالمواعيد في دبي وأبوظبي، وبالفعل خلال أيام قليلة حصل أحدهم على موعد وسافر إلى دولة خليجية، وحصل على تأشيرة إلى أمريكا.

يقول شريف الفرم، الرئيس التنفيذي لشركة «شريف هاوس» للسياحة والسفر: «تتمثل صعوبة الحصول على تأشيرة إلى الدول الأوروبية، لكثرة الطلبات، ورغبة عدد كبير من المقيمين في السفر إلى أوروبا، مع قلّة في العاملين بمكاتب خدمات التأشيرات والقنصليات عموماً، الأمر الذي يسهم في تأخير الحصول على موعد، أو حتى قبول مواعيد جديدة».

وأضاف: «يجب النظر في آليات جديدة للحصول على تأشيرات سياحية سريعاً من دون عوائق، والاستفادة من التقدم التكنولوجي».

وعن أسباب رفض الحصول على تأشيرة سياحية لدول الاتحاد الأوربي، كشف شريف الفرم أن الأسباب تتمثل في بقاء أشهر قليلة على إقامة المتقدم، أو أن حساب مصرفه جديد، وزيادة الرصيد فيه فجأة، من دون تحديد مصدر الدخل، وحجز تذاكر طيران وفندق وهمي، وغيرها من الأمور التي يجب أن تؤخذ في الحسبان، عند تقديم طلب الحصول على تأشيرة سياحية.

تقول موظفة في أحد مكاتب سفارات الدول الأجنبية في «وافي مول»، ترجع أسباب الرفض في الحصول على التأشيرة إلى العديد من الأسباب، منها جنسية المتقدم، قلّة رصيده البنكي، عدم تحديد الأسباب الحقيقية للسفر.

وأضافت: «هناك بعض الجنسيات العربية يصعب على أصحابها الحصول على تأشيرة، لكن إذا كان يعمل في شركة معروفة في الإمارات، وكشف حسابه البنكي صحيح، وسافر أكثر من مرة إلى أوروبا، هذه كلها عوامل تسهم في الحصول على التأشيرة بسهولة».

يقول أكرم محمد، الرئيس التنفيذي لشركة «في آي بي بلاتينيوم كونسيرج»: «بعد جائحة كورونا، ارتفع الطلب على السفر من الإمارات إلى الدول الأوروبية، ما أثر في الحصول على موعد قريب، بينما كان الحصول على موعد والموافقة على التأشيرة السياحية، قبل الجائحة، يتم خلال أيام قليلة».

وأوضح أن معظم الدول الأوروبية تعلم حجم الصعوبات التي يعانيها الذين يودون السفر إليها، بسبب كثرة الطلب على السفر، وتسعى تلك الدول إلى إنشاء نظام جديد، للحصول على التأشيرة السياحية عن طريق الإنترنت، والرد على الطلب خلال دقائق، إما بالقبول وإما الرفض، بعد تقديم جميع الأوراق والمستندات المطلوبة، وسيدخل حيز التنفيذ خلال 2024.

  • تدقيق الأوراق

وطالب محمود خليفة المدير التنفيذي ل «إتقان للسفريات»، المتقدمين بالسفر إلى دول «الشنغن»، بضرورة التدقيق في الأوراق المقدمة، للحصول على التأشيرة السياحية، لأن السفارات ترفض الطلب، إذا كان في داخله أي مستندات، أو أوراق غير صحيحة.

ويقول ياسين دياب، مدير عام وكالة الفيصل للسفر والسياحة: «المواعيد للحصول على تأشيرة زيارة إلى أمريكا تبدو شبه مستحيلة، وأقرب وقت نجده بعد سنة ونصف السنة، وهذا أمر صعب جداً لمن يريد التخطيط للسفر إلى الولايات المتحدة، سواء للسياحة، أو العمل، أو الزيارة».

وأضاف: «السبب الرئيسي ممتد منذ الجائحة، حيث توقف العمل وتراكمت الطلبات بشكل كبير»، وطالب دياب بضرورة وضع حلول مرنة، لحصول الناس على مواعيد تسهّل حرية سفرهم.

يقول إياد نقاش، مدير مكتب أطلس للسياحة والسفر: «ننصح دائماً بالتخطيط المبكر قبل الإجازة، وعدم ترك أمور التقديم للتأشيرة لوقت متأخر». وأضاف: «المواعيد تسبب الإرباك للمسافرين، وقد يلجأ الكثير إلى تغيير خطط سفره بسبب ذلك، وندعو دائماً إلى تتبع مواقع السفارات من أجل حجز المواعيد، فكثيراً ما يتم إلغاء موعد، وبالتالي يكون من نصيب من يكثر البحث».

  • تأشيرات إلكترونية إلى أوروبا.. «قريباً»

من المقرر أن تطلق الدول المرتبطة بمعاهدة «شنغن»، التأشيرات الإلكترونية في «وقت قريب»، كما أعلن مراراً. وسيتمكن الأشخاص الراغبون في طلب تأشيرة لزيارة دول «شنغن» من القيام بذلك على منصة إلكترونية، بموجب تعديل تبناه وزراء الخارجية الأوروبيون، أواخر نوفمبر 2023. ويعني هذا التحول أنه لم يعد هناك ضرورة للراغبين في الحصول على تأشيرة، لأن يوضع ملصق على جواز سفرهم، أي عدم الحاجة لتخصيص مواعيد لدى القنصليات، أو المكاتب التي تقدم هذه الخدمة. 

وسيدخل هذا التغيير الذي كُشف عنه بعد عملية تشريعية طويلة، حيز التنفيذ عقب الانتهاء من العمل الفني على منصة التأشيرة، المتوقع أن يستغرق أشهراً، ثم نشره في الجريدة الإدارية للاتحاد الأوروبي. ومن شأن نظام التأشيرة الإلكتروني تسهيل عملية تقديم الطلب بالنسبة إلى المسافرين. ولكن ليس كل المسافرين، حيث من غير الواضح إن كان النظام يشمل كل الدول، أم فقط تلك المعفاة من التأشيرات المسبقة، وكذلك من غير المؤكد إذا كان النظام للمسافرين القدماء، أي الذين سبق لهم الحصول على «شنغن». وفور بدء العمل بالنظام الجديد، سيتمكن الراغبون في السفر لفترة قصيرة، من تحميل وثائق وبيانات ونسخ إلكترونية لمستنداتهم المتعلقة بالسفر مع معلومات بيومترية ودفع الرسوم، كل ذلك على منصة إلكترونية. وفي حال الموافقة على الطلب بعد التأكد من قاعدة البيانات، يتلقى مقدم الطلب رمزاً رقمياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى