Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

ورق الجدران الأصفر أدب نسوي طرح قضايا القيود


صدرت حديثا عن دار منطاد في الكويت مجموعة قصص قصيرة من الأدب النسوي الكلاسيكي، بعنوان: «ورق الجدران الأصفر».

وتضم هذه المجموعة القصصية، التي اختيرت ونقلت إلى اللغة العربية من قبل المترجمة دلال الرمضان، مختارات متنوعة لأبرز كاتبات الأدب الإنجليزي اللاتي كان من بينهن، تشارلوت بيركنز غيلمان، فرجينيا وولف، ماري إليانور ويلكنز فريمان، كيت شوبان، سوزان غلاسبيل، وأخريات.

بين أسطر هذه الحكايا، طرحت قضايا مختلفة، وسلط الضوء على أكثر الموضوعات والمشكلات التي لا يجرؤ الجميع على البوح بها، كالقيود المجتمعية والعملية والأسرية، والصحة النفسية، والتباين الطبقي والاجتماعي.

إنها مجموعة قصصية منتقاة بعناية لتعرض للقارئ مشكلات مختلفة قد تتعرض لها أي امرأة في أي بقعة من بقاع الأرض.

هي قصص ترصد اللحظات التي تثير في النفس مشاعر عميقة، وتعرض أحداثا عادية منطوية على حالات إنسانية تشكل جوهر معظم هذه القصص، وتحكي أوجاع بنات حواء على اختلاف ظروفهن الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

إحدى عشرة قصة مكتوبة بأقلام نساء، وبطلاتها نساء أيضا، وليس هنالك من هو أكثر جدارة، في الحديث عن المشكلات التي تواجه المرأة، من المرأة ذاتها.

ففي القصة الأولى، والتي كانت بعنوان «ورق الجدران الأصفر»، تعرض لنا الكاتبة تشارلوت بيركنز غيلمان في قصة شبه ذاتية لامرأة تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة.

تعتبر هذه القصة من أوائل الأعمال الأدبية التي تمثل الأدب النسوي، حيث صورت توجهات القرن التاسع عشر نحو صحة المرأة الجسدية والعقلية.

وما يميز هذه القصة عن غيرها هو أن أحداثها استندت إلى تجربة حقيقية مرت بها كاتبة العمل، التي عانت من اكتئاب ما بعد الولادة في زمن لم يكن فيه ذلك الاضطراب النفسي معروفا على نطاق واسع. إنها أكثر أعمال بيركنز شهرة على الإطلاق.

«الفستان الجديد»

أما القصة الثانية، فقد كانت للكاتبة الإنجليزية فرجينيا وولف التي أصبحت واحدة من أهم الركائز التي استندت إليها حركة النقد الأدبي النسوي وألهمت الحركات النسوية في سبعينيات القرن الماضي.

إذ تطرقت وولف من خلال قصتها التي كانت بعنوان «الفستان الجديد» إلى قضية الفروق الفردية والصراع الطبقي.

ويذهب بعض النقاد إلى القول باحتمالية أن تكون هذه القصة فصلا من فصول روايتها الشهيرة (السيدة دالاوي) نظرا لتشابه الأحداث والشخصيات بين العملين.

من جانبها، استطاعت الكاتبة تيلي أولسن، التي ارتبط اسمها بالجيل الأول من كاتبات الأدب النسوي في أميركا، أن تعرض لنا، من خلال قصة «ها أنذا أكوي!»، عملا متكاملا طرحت فيه حكاية أم تعاني من الفقر وتشعر بالتقصير تجاه ابنتها أثناء سعيها لتوفير لقمة العيش، وسط تراكم المسؤوليات والمشكلات على عاتقها.

وفيما يتعلق بالقصة الرابعة من هذا الكتاب، والتي تتطرق فيها الكاتبة إلى مسائل متعددة كالفقر وعمالة الأطفال، فقد كانت بعنوان «الطفلة التي كانت متعبة» للكاتبة كاثرين مانسفيلد.

سردت الكاتبة من خلالها حكاية طفلة صغيرة تعمل خادمة لعائلة تعاملها بقسوة بالغة، إلى أن ينتهي بها المطاف إلى الذهاب في طريق لا تحمد عقباه.

في حين تعرض لنا الكاتبة سوزان غلاسبيل من خلال قصة «من الألف إلى الياء» حكاية فتاة حالمة وطموحة، تلتقي بشخص مختلف، وتفاجأ بواقع ينافي أحلامها على نحو تام.

لون مبتكر

بعد ذلك، سرعان ما يجد القارئ نفسه أمام لون مبتكر في القصة القصيرة، من خلال قصتين قصيرتين بعنوان «طفل ديزيريه» و«حلم ساعة من الزمن» لإحدى أهم رائدات الأدب النسوي في القرن العشرين، ألا وهي الكاتبة كيت شوبان.

إذ تتطرق الروائية والقاصة الأميركية كعادتها إلى مسائل بالغة الجرأة والحساسية، كالتعصب الطبقي والعرقي كما في حكاية طفل ديزيريه، والقيود الخانقة التي تفرضها بعض الزيجات كما حدث مع بطلة القصة الثانية، ألا وهي السيدة ميلارد.

بدورها، تعرض لنا الكاتبة الأميركية ماري إليانور ويلكنز فريمان، من خلال قصة «راهبة إنجلترا الجديدة» حكاية عادية تحمل في طياتها تفاصيل استثنائية تغير شكل ومسار حياتها بشكل كامل.

تيار الوعي

أما الكاتبة الأميركية دوروثي باركر، فتحكي للقارئ في قصة مكالمة هاتفية، ومن خلال اتباعها ثيمة تيار الوعي كطريقة للسرد، قصة تجسد حالة من اليأس والتبعية وانعدام الشعور بالأمان وضعف تقدير الذات، تبين الكاتبة من خلالها أن بعض مشكلاتنا تنبع من دواخلنا وليس من العالم المحيط بنا.

في حين تسرد لنا الكاتبة كاثلين نوريس من خلال قصة «عزيزتي مارغريت كيربي، المسكينة!» قصة المرأة الارستقراطية مارغريت، التي شاءت الأقدار أن تنقلب حياتها رأسا على عقب، ومن ثم سارت في طريق لم تتوقع  أن يقودها إلى عيش حياة هانئة.

أما الحكاية الأخيرة «كيف خرجت للعمل!»، فقد كانت بقلم الشاعرة والروائية والقاصة الأميركية لويزا ماي ألكوت، التي اشتهرت بدعواتها لتحريم العبودية ودفاعها عن حقوق المرأة.

إنها قصة شبه ذاتية لسعي لويزا للبحث عن الاستقلالية والاعتماد على الذات في عالم مليء بالخداع والظلم، ومجتمع تحكمه العادات والتقاليد.



المصدر
المصدر الأصلي هو المعني بصحة الخبر من عدمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى