هذا الوطن، وأي وطن في العالم ينعم بأبنائه من المثقفين – هم أصحاب الفكر والرأي والإستنارة – وأيضًا التنوير – وهم حمله مشاعل المستقبل وهم المحاورون والواضعون لأسس النظام فى الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والدول الذكية تجعل من مثقفيها أدوات لتقدم الأمة – تسمح لهم بالحديث والكتابة والإختلاف معهم في الرأي – والرأي الآخر – كما تسمح بعض الدول بإنشاء وإقامة مراكز للفكر ومراكز للدراسات – والبحوث الأهلية، بغرض إستنباط أساليب جديدة في نظم الإدارة وفى نظم الحكم أيضًا، كما أن المثقفون في كل الأمم – عليهم دور وطنى بالغ الأهمية – ولعل الطبقة الوسطى في المجتمعات والأوطان –  هي دائمًا – القائدة والعامرة بمثقفي الوطن، وهذه الطبقات يجب أن يزداد نشاطها ويزداد الإهتمام بمصالحها – سواء من خلال التشريعات أو الفرص المتاحة لتنمية هذه الطبقة والعلو من شأنها وتقويتها – وكانوا في زمن ماضى ليس ببعيد في مصر – هم الأفندية الذين يحملون مستقبل هذا الوطن بين جنبات أفكارهم وأيضًا أضلاعهم – فمنهم من يكتب ومنهم من يبحث ومنهم من يقدم في الفن والأدب والشعر، ومنهم أساتذة المدارس والجامعات ومنهم الصحفيون، والإعلاميون، والمحامون، والتجاريون، وكذلك الأطباء والصيادلة والفنانين، وضباط الجيش والشرطة – من ذوى الرتب الصغيرة قبل أن يتحولوا إلى بكوات وباشاوات، هذه هي الطبقة الوسطي – الطبقة التي تنتقل بالوطن من مكان إلى مكان – وترفع القيمة المضافة للوطن  ، ومع ذلك فإن تقليل شأن الطبقة الوسطى – هو تقليل من شأن الأمة – وإذا ضعفت هذه الطبقة ضعفت الأمة وتحللت حلقاتها –  وزاد بين خبياتها الغوغائية – وأصبحت الفروق الإجتماعية هائلة – بين مجتمع 5% ومجتمع الخمسة وتسعون حيث فى القاع يختلط الحابل بالنابل – ولا يجد من هو نفسه في قاع المجتمع من يجذبه لوسطه – ويعلمه القدوة والقدرة على الإبداع فيصبح المجتمع خامل وقابل للإنفجار – هناك دور هام على مثقفي هذا الوطن حتى يأخذوا بأيدي من أسفل – ويأخذوا أولًا أنفسهم حتى تتعدل الأمور ويتزن الوطن.  
أ.د/حمــاد عبد الله حمـــاد 
  Hammad [email protected]




اكتشاف المزيد من صحيفة رصد الإلكترونية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة رصد الإلكترونية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة