Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

«الخدمات الإنسانية» تقدم التربية الرياضية المعدلة بمنظور عالمي



  • 18 دراسة حديثة يُشارك بها 26 باحثاً
  • حضور خبراء من 9 دول عربية وأجنبية
  • منى اليافعي: التعديل لتقديم خدمات أكثر فاعلية

تتخذ مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية خطوة نوعية في رعاية وتمكين ذوي الإعاقة، بتوظيف ممارسات التربية الرياضية المعدّلة في البرامج التدريبية والمهارية لهم، في إطار رؤية شاملة تدعم الأفراد علاجياً وتربوياً ونفسياً، وتعزز الأسر والمجتمع معرفياً، وجعلت من المؤتمر العلمي الدولي «النظرية والممارسة في التربية الرياضية المعدّلة» منصة للارتقاء بالممارسات الحديثة والمتطورة لبرامج الرياضة المعدّلة في المنطقة.
يعد المؤتمر، الذي تنظمه المدينة يومي 6 و7 مارس في الشارقة، شراكة علمية مع جامعة ولاية كاليفورنيا-تشيكو، وأكاديمية الشارقة للتعليم. ويمثل حضور نخبة من الخبراء والمختصين في علوم الحركة والتربية الرياضية المعدّلة إلى المؤتمر من 9 دول عربية وأجنبية إثراءً لنقاشاته القائمة على 18 دراسة حديثة يُشارك بها 26 باحثاً، ليكون بذلك بوابة علمية يأخذ تجربة الإمارة في الرياضة المعدّلة إلى أرقى وأكفأ الممارسات العالمية.
ومن المتوقع أن يفتح المؤتمر المجال أمام المراكز والهيئات المتخصصة والنوادي ومقدمي خدمة الرياضة المعدّلة لوضع خطط وبرامج تتيح الفرصة لتنمية المهارات الحركية والقدرات البدنية لذوي الإعاقة عبر برنامج تأهيلي وعلاجي يغير من حياتهم نحو الأفضل، ولذلك من المهم أن ندرك ماهية التربية الرياضية المعدلة وكيفية توظيفها، وأي مستقبل تساهم في رسمه لذوي الإعاقة.
نقطة تحول
تعتبر التجربة الرائدة للمدينة في توظيف ممارسات الرياضة المعدلة في برامجها التربوية والتعليمية والعلاجية نقطة تحول جوهرية في حياة عدد من طلابها، إذ شهدت نجاحاً مهماً في تطوير قدراتهم الحركية، ما ساعدهم على تعزيز مهاراتهم التعليمية والرياضية. وحققت حلم أولياء الأمور بمشاهدة أبنائهم من ذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة يمارسون رياضات مثل كرة السلة والطائرة وألعاب القوى وغيرها.
مناهج علاجية

أوضحت منى عبدالكريم اليافعي، مدير عام المدينة، ورئيس المؤتمر، أن «المدينة سخرت برامج التربية الرياضية المعدّلة في مناهجها العلاجية والتعليمية لذوي الإعاقة الذهنية، واضطراب طيف التوحد، والإعاقات الشديدة والمتعددة، من خلال برنامج فردي يهدف إلى تلبية احتياجات ذوي الإعاقة من جميع القدرات».
وأشارت إلى أن «البرنامج يتضمن أنشطة متنوعة، مثل اللياقة البدنية، والمهارات الحركية والألعاب الرياضية الفردية والجماعية. حيث تعدل هذه الأنشطة لتناسب احتياجات كل فرد، بما في ذلك الاحتياجات الجسدية والعقلية والعاطفية، كما يقع تعديل الألعاب الرياضية والمعدات المستخدمة والمرافق والبرامج لتقديم خدمات أكثر فاعلية».
وفي الحقيقة، يُنظر عالمياً إلى التربية البدنية المُعدَّلة على أنها فرع من فروع التربية البدنية التي توفر تجارب شخصية آمنة ومرضية وناجحة لذوي القدرات المختلفة، وقد صُممت التربية البدنية المُعدَّلة عموماً لتلبية الاحتياجات الفردية طويلة الأمد للأشخاص ذوي الإعاقة.
واتخذ المسؤولون في المدينة خطوات علمية وعملية في المجال، انطلاقاً من إيمانهم بأن التميز في التربية الرياضية المعدلة يحتاج إلى كوادر وكفاءات مطلعة على أحدث مستجداتها ومعارفها، ومتمكنة من الممارسات الحديثة لها، لتوظيفها في تعزيز مهارات وقدرات الأشخاص من ذوي الإعاقة.
وأقامت المدينة شراكة علمية مع جامعة ولاية كاليفورنيا -تشيكو لتبادل الخبرات والتجارب، فبعد أن زار وفد طلابي من الدراسات العليا مرافق وأقسام المدينة، واطّلع على ما تتميز به المدينة من إمكانات، جاءت خطوة ابتعاث خمسة كوادر من مقدمي برامج الرياضة المعدلة إلى الجامعة لمواكبة أحدث البرامج والمعدات في المجال.

وقال مصطفى إبراهيم الضويني، معلم التربية الرياضية في مركز الشارقة للتوحد التابع للمدينة: «في صيف 2023، وفي إطار برنامج التعاون مع جامعة تشيكو، ودعماً لتطور المدينة في مجال التربية الرياضية المعدلة، التحقت مع أربعة من زملائي إلى برنامج دراسي وعملي متخصص في الرياضة المعدلة وتعديل الأجهزة الرياضية، بالولايات المتحدة الأمريكية على مدار سنتين، ومن المقرر استكماله في الصيف المقبل».
وأشار إلى أن معلم التربية الرياضية المعدلة يجب «أن يتمتع بقدرة توزيع متكافئ لفرص الطلاب الفردية في الرياضة، بما يوافق القدرات الفردية، ويكون قادراً على تطبيق أساليب مبتكرة لتدريبهم، ويلائم استخدام مناهج وأساليب التدريس المفيدة للطلاب، ويوفر تعليمات وإرشادات لهم، ويخلق بيئة إيجابية يمكن الطلاب من النجاح فيها».
وأضاف: «يجب أن يتمتع مقدم خدمة التربية الرياضية المعدلة بحسّ يمكنه من اختيار الأدوات المناسبة لكل حالة لتفادي الإصابات. ويضع برنامجاً خاصاً لكل طالب وفق استراتيجيات محددة تحقق الأهداف المناسبة لكل فرد عبر تعديل الأنشطة والأدوات والقواعد وغيرها. ولا بد أن يتمتع أيضاً بقدرة عالية على إدارة التحديات السلوكية لطلاب من ذوي الإعاقة».

وأكد حازم أحمد السيد، أحد المتخصصين في التربية الرياضية المعدلة في مدرسة الوفاء لتنمية القدرات التابع للمدينة، أن «المعلم أو المدرب الجيد يستخدم أسلوباً تحفيزياً لخلق بيئة تعليمية إيجابية تدعم جميع الطلاب باختلاف قدراتهم، وقادر على دعم الخطة العلاجية والتعليمية الفردية لذوي الإعاقة من خلال أنشطة رياضية معدلة تخدم أهداف الخطة، وهذا ما نعمل على تطبيقه في المدينة».
وتدرك المدينة أن قوة نجاح الرياضة المعدلة تكمن في حالة التكامل والعمل الجماعي بين مقدمي هذه الخدمة وبقية المعلمين والمعالجين والأخصائيين والأسرة. ويتطلب نجاح جميع الطلاب في التربية البدنية معلماً يتمتع بالمعرفة والمهارات والقيم المهنية المناسبة، فضلاً عن الرعاية وتقديم المساعدة وضمان بيئة تعليمية آمنة ومضبوطة.
وأشار حازم السيد إلى أن «معلمي التربية الرياضية المعدلة في المدينة يعملون جنباً إلى جنب مع الأخصائيين النفسيين وأخصائي العلاج الوظيفي ومعلمي التربية الخاصة ضمن نهج علمي علاجي يصب في مصلحة ذوي الإعاقة الشديدة لتطوير المهارات الحركية العامة والدقيقة وتوظيفها في العملية التعليمية والتربوية».
وذكر أن «المدينة وضعت بصمة خاصة على مستوى الدولة في مجال دعم الرياضة المعدلة للخطط التربوية والعلاجية لذوي الإعاقة، وتعمل جلياً على تطبيق أفضل المعايير والممارسات العالمية في هذا المجال. وتحقيقاً لذلك سعت إلى أن يكون لها دور محوري في المنطقة، بجعل الرياضة المعدلة ممارسة علمية في تطوير مهارات وقدرات ذوي الإعاقة، ما جعلها تنظم في شهر مارس مؤتمراً دولياً غنياً بأوراق العمل وورش العمل».

وأوضح جمال عمر حمد، مدرس تربية رياضية في مدرسة الأمل للصم التابعة للمدينة أن «المدينة لا تنظر إلى خدمة التربية الرياضية المعدلة على أنها وسيلة علاجية وتربوية فقط، بل إن الأمر يذهب إلى أبعد من ذلك، إذ إنها ذات فوائد نفسية واجتماعية، تساعد ذوي الإعاقة على الترفيه والترويح عن النفس، كما أنها وسيلة فعالة في إدارة التحديات السلوكية عندهم وتعديلها».
وأشار إلى أن التحفيز الإيجابي للطلاب يؤسس لمرحلة الدمج البناء لذوي الإعاقة. فعندما نعدل في طريقة الأنشطة الرياضية مثل خفض مستوى كرة السلة لمستوى الجسم، أو تخفيف من ثقل مضرب التنس بما يتناسب مع قدرة ذي الإعاقة على حمله، فإن إنجازه في الرياضة وتكرار النجاح يعزز ثقته بنفسه مما يجعله أكثر انخراطاً واندماجاً في المجتمع، وربما أيضاً يصبح بطلاً رياضياً في الدورات المخصصة لذوي الإعاقة.
وركز جمال عمر على أن التربية الرياضية المعدلة للإعاقات الشديدة والمتعددة لا تتيح مجالاً للشعور بأن الفشل يسيطر على الأفراد فهي تقيمهم وفقاً لاختلافاتهم وقدراتهم، حيث يتم تعديل الألعاب والأجهزة والأدوات الرياضية لذوي الإعاقة بمختلف الرياضات ليصبح قادراً على الحركة وممارسة الرياضة حتى على كرسي متحرك، وبذلك نصبح أكثر قدرة على اكتشاف أبطال رياضيين بإمكانات مختلفة قد يمثلون الدولة في المحافل الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى