تم كسر التوقف الذي دام أيامًا في حرب إيران ليلة الثلاثاء وحتى الأربعاء عندما شنت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية غارات جوية مشتركة على الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق، مما جذب المزيد من الدول إلى مرمى طهران وألقى مزيدًا من الشك على احتمالات التوصل إلى سلام سهل.
وأدت تلك الضربات، التي أُعلن عنها مساء الثلاثاء، إلى مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً وإصابة 32 آخرين، وفقاً لقوات الحشد الشعبي، وهي منظمة مظلة ترعاها الدولة العراقية للجماعات شبه العسكرية.
والجدير بالذكر أن بعض التقارير الواردة من المنطقة تقول إن الضربات أسفرت عن مقتل العديد من المستشارين العسكريين الإيرانيين، معظمهم من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. ونفت القنصلية العامة الإيرانية في كربلاء بالعراق التقارير التي تفيد بمقتل مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني في الضربات.
قال الرئيس ترامب إنه يخطط لضرب إيران مرة أخرى بعد أن أطلقت قواتها وابلاً من الصواريخ باتجاه القوات الأمريكية المتمركزة في الأردن يوم الثلاثاء.
مركبة متضررة في الموقع…
المزيد >
قال السيد ترامب يوم الأربعاء في المكتب البيضاوي: “سنضربهم بشدة لأنه جاء دورنا لضربهم”. سنرى ما إذا كنا سنصل إلى اتفاق في مرحلة ما، لكننا سنضربهم بشدة».
وقال ترامب إن القوات الأمريكية اعترضت جميع الصواريخ الخمسة التي أطلقتها إيران باتجاه القاعدة الأردنية، على الرغم من أن الجيش الأردني قال إنه أسقطها بنفسه.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، إنه لم تقع إصابات.
وقال السيد ترامب إن الضربات الأمريكية السعودية المضادة تم تنفيذها بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين العراقيين يدينون الضربات باعتبارها انتهاكًا لسلامة أراضي البلاد. وحث مجلس الأمن العراقي جميع الأطراف على وقف التصعيد وأصر على أن بغداد ستظل محايدة في الصراع الإقليمي.
ووصف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الهجمات بأنها “عدوان غير مقبول” من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وأصر على السماح للعراق بالرد على التهديدات الأمنية داخل حدوده.
وقالت كتائب حزب الله العراقية، وهي جماعة شيعية شبه عسكرية بارزة لها علاقات مع إيران، إن الرد على الضربات المشتركة سيكون أمرًا لا مفر منه، بما في ذلك الهجمات على الأصول الأمريكية في المملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، أضافت الجماعة أنها ستمنح الحكومة العراقية مهلة حتى 6 أغسطس للرد على الضربات قبل اتخاذ أي إجراء.
اقرأ أيضًا: وزارة الخزانة الأمريكية تستهدف أدوات السيطرة الإيرانية في مضيق هرمز مع استمرار الحصار
وأكد الجيش السعودي أنه شارك في الضربات المشتركة ردا على الهجمات الأخيرة بطائرات بدون طيار على بنيته التحتية النفطية، والتي ألقى باللوم فيها على الميليشيات المدعومة من إيران في العراق.
أظهرت صور الأقمار الصناعية الصادرة يوم الاثنين أعمدة دخان سوداء كبيرة تتصاعد من منشأة معالجة النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في بقيق.
وقال الجيش الأمريكي إن أكثر من 30 هجوما بطائرات مسيرة انطلقت من جماعات مدعومة من إيران في العراق خلال الـ 72 ساعة الماضية.
كما أدانت إيران بشدة الضربات الأمريكية السعودية ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لسلامة أراضي العراق.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن الهجمات دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولة لتوسيع نطاق الحرب وأن الضربات استهدفت مدنيين أثناء رحلة حج.
والجدير بالذكر أن طهران امتنعت عن ذكر الرياض في بيانها بشأن الهجمات، حتى بعد اعتراف المسؤولين السعوديين بدورها في العملية – وهو تحول حاد في النهج الاستراتيجي للمملكة.
وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية واجهت ضربات متكررة من إيران والقوات المتحالفة معها منذ بدء الأعمال العدائية في نهاية فبراير/شباط، إلا أن المملكة تجنبت التورط في الانتقام الأمريكي، على الأقل علناً.
وجاءت الضربات الإيرانية، التي وصفتها القيادة المركزية الأمريكية بـ “الهجمات المفاجئة”، في أعقاب عدة أيام من السلام النسبي في المنطقة بعد أن استأنف الجانبان الصراع النشط في 12 يوليو/تموز حول السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للشحن.
أعلن السيد ترامب يوم السبت وقفًا مؤقتًا لعملية القصف المكثف بعد ما يقرب من أسبوعين من الهجمات المتتالية على أهداف عسكرية ومدنية إيرانية رئيسية. وردا على ذلك، شنت إيران عشرات الضربات على ناقلات تجارية ومنشآت عسكرية أمريكية ومواقع للطاقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط على مدى 13 يوما.
وعلى الرغم من أن البعض يأمل أن يؤدي هذا التوقف إلى تحسين الجهود التي تبذلها باكستان وقطر لإحياء المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الهجمات المتجددة تؤكد الانقسامات العميقة التي تفصل بين طهران وواشنطن.
فالحرب، التي بدأت كصراع حول تغيير النظام وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، تحولت منذ ذلك الحين إلى صراع حول السيطرة على مضيق هرمز.
وأكدت إيران منذ أشهر أن مضيق هرمز سيبقى تحت سلطتها إلى أجل غير مسمى، وأن السفن التي تسعى للمرور عبره سيتعين عليها دفع الرسوم والتنسيق مباشرة مع جيشها.
رفضت الولايات المتحدة، إلى جانب العديد من القوى العالمية الأخرى، السيطرة الإيرانية على المضيق وأرسلت مهام مرافقة للسفن التجارية التي تحاول عبور الممر المائي.
وبموجب القانون الدولي، ولأن مضيق هرمز ضيق للغاية (فقط 21 ميلاً عند نقطة واحدة)، فإن كل الدول لديها الحق في المرور الحر عبره، على الرغم من أنه جزء من المياه الإقليمية لإيران وعمان.
ويمر ما لا يقل عن 20% من النفط العالمي عبر المضيق كل عام، وقد أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. وارتفع خام برنت، وهو المعيار الدولي، من حوالي 83 دولارًا للبرميل في 12 يوليو إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل بحلول يوم الثلاثاء.
وأصبح إغلاق المضيق أكثر خطورة بعد أن أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن حصارًا على التجارة السعودية عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر يوم الأحد، مما أدى إلى إغلاق طريق بديل أساسي.
واعترف الحوثيون بشن ضربات على ناقلتين على الأقل في المياه المحيطة، مما تسبب في انخفاض ملحوظ في العبور الإقليمي.
وتكشف الأرقام الأخيرة الصادرة عن شركة بيانات الشحن Kpler أن 11 سفينة تجارية فقط أبحرت في الممر المائي يوم الاثنين، مما يمثل أكبر تراجع في حركة المرور منذ عدة أشهر.
وشن الجيش السعودي عدة ضربات على جيوب الحوثيين في اليمن بعد إعلان الحصار.
ويبدو أن الحصار المستمر الذي تفرضه قوات الحوثيين والمساعدة الدبلوماسية والعسكرية من طهران دفع الرياض إلى الاضطلاع بدور أكثر حزماً في الصراع.
أصبحت المملكة منخرطة بشكل مباشر أكثر في المجهود الحربي بعد أن أبرمت المملكة العربية السعودية اتفاقًا نوويًا مع الولايات المتحدة أدى في النهاية إلى قيام المملكة بتطوير برنامج نووي محلي.
تقليديا، فرضت واشنطن قيودا صارمة على القدرات النووية للدول العربية، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة.
الصفقة، وفقا لتقارير مبكرة، لن تتطلب من المملكة الاعتراف رسميا بإسرائيل، وهو ما كان شرطا للاتفاق في المراحل السابقة من المفاوضات. ومع ذلك، قال ترامب بعد ساعات فقط من إعلان الصفقة يوم الأحد إن الاعتراف بإسرائيل شرط مسبق.
وقد يكون المزيد من المشاركة السعودية في الحرب شرطًا آخر تفرضه إدارة ترامب على المملكة مقابل تعاون أوثق في برنامج نووي محلي.
اكتشاف المزيد من صحيفة رصد الإلكترونية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.